التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل فقالك ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين﴾.
والجملة الكريمة عطف على محذوف، والتقدير : تلك سنتنا في خلقنا نهلك الأمم المكذبة ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾ الذين أرسلناهم لإِخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان، الكاف في ﴿كذلك﴾ بمعنى : مثل، وهى صفة لمصدر محذوف، واسم الإِشارة يعود على الإِتجاه الذي تكفل الله به للرسل السابقين ولمن آمن بهم ولفظ ﴿حقا﴾ منصوب بفعل مقدر أى : حق ذلك علينا حقا أى : مثل ذلك الإِتجاء الذي تكلفن به لرسلنا ولمن آمن بهم. ننج المؤمنين بك - أيها الرسول الكريم -، ونعذب المصرين على تكذيبك، وهذا وعد أخذناه على ذاتنا فضلا منا وكرما.
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ وبذلك ترى الآيات الكريمة قد حضت الضالين على الاقتداء بقوم يونس - عليه السلام - لكى ينجوا من العذاب، وذكرتهم بنفاذ إرادة الله وقدتره، ودعتهم إلى التفكر في ملكوت السموات والأرض، وأخبرتهم بأن سنة الله ماضية في إنجاء المؤمنين، وفى إهلاك المكذبين.
وبعد هذا الحديث المتنوع الذي زخرت به سورة يونس - عليه السلام - عن وحدانية الله وقدرته، وعن صدق الرسول - ﷺ، وعن النفس الإِنسانية وأحوالها، وعن يوم القيامة وأهوالها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى