الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلاَ أَعْبُدُ﴾ : جواب الشرط، والفعل خبر ابتداء مضمر تقديره : فأنا لا أعبد، ولو وقع المضارعُ منفياً ب " لا " دون فاء لَجُزِمَ، ولكنه مع الفاءِ يُرْفَع على ما ذكرت لك، وكذا لو لم يُنْفَ ب " لا " كقولِه تعالى :﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥]. أي : فهو ينتقم.
قوله :﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ﴾، قال الزمخشري :" أصله بأن أكونَ "، فحُذِفَ الجارُّ، وهذا الحذفُ يحتمل أن يكونَ مِنَ الحذف المطَّرد الذي هو حَذْفُ الحروفِ الجارَّةِ مع أَنْ [ وأنَّ ]، وأن يكونَ مِن الحذفِ غيرِ المطرد وهو قوله :
٢٦٣٢ أَمَرْتُكَ الخيرَ. . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤]. قلت : يعني بغيرِ المطَّرد أنَّ حذفَ حرف الجر مسموعٌ في أفعالٍ لا يجوز القياسُ عليها وهي : أمر واستغفر، وقد ذكرتُها فيما تقدَّم، وأشار بقوله :" أمرتك " إلى البيت المشهور : أَمَرْتُك الخيرَ فافعلْ ما أُمِرْت به ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد قاس ذلك بعضُ النحويين، ولكن يُشترط أن يتعيَّن ذلك الحرف ويتعيَّن موضعُه أيضاً، وهو رأي علي بن سليمان فيُجيز " بريتُ القلمَ السكين " بخلاف " صَكَكْت الحجرَ بالخشبة ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى