التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
بعد كل ذلك وجهت في ختامها نداءين إلى الناس أمرتهم فيهما بإخلاص العبادة لله - تعالى - وبالاعتماد عليه وحده، وبتزكية نفوسهم..
استمع إلى السورة الكريمة في ختامها وهي تقول :
﴿قُلْ ياأيها الناس إِن كُنتُمْ...﴾
المعنى :﴿قُلْ﴾ أيها الرسول الكريم، لجميع من ارتاب في دينك.
﴿ياأيها الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي﴾ الذي جئتكم به من عند الله - تعالى -، وترغبون في تحويل عنه، فاعلموا أنى برئ من شككم ومن أديانكم التي أنتم عليها.
وما دام الأمر كذلك، فأنا " لا أعبد الذين تعبدون من دون الله " من آلهة باطلة في حال من الأحوال.
﴿ولكن أَعْبُدُ الله﴾ - تعالى - الذي خلقكم و ﴿الذي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ عند انقضاء آجالكم، ويعاقبكم على كفركم.
وقوله ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ تأكيد لإِخلاص عبادته - ﷺ - لله وحده.
أى : وأمرت من قبل خالقي - عز وجل - بأن أكون من المؤمنين بأنه لا معبود بحق سواه.
وأوثر الخطاب باسم الجنس " الناس " مع تصديره بحرف التنبيه، تعميما للخطاب، وإظهارا لكمال العناية بشأن المبلغ إليهم.
وعبر عن شكهم " بإن " المفيدة ؛ لعدم اليقين، مع أنهم قد شكوا فعلا في صحة هذا الدين بدليل عدم إيمانهم به، تنزيلا للمحقق منزلة المشكوك فيه، وتنزيها لساحة هذا الدين عن أن يتحقق الشك فيه من أى أحد، وتوبيخا لهم على وضعهم الأمور في غير مواضعها.
وقدم - سبحانه - ترك عبادة الغير على عبادته - عز وجل -، إيذانا بمخالفتهم من أول الأمر، ولتقديم التخلية على التحلية.
وتخصيص التوفى بالذكر، للتهديد والترهيب، أى : ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد، ولأنه أشد الأحوال مهابة في القلوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى