فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولا تدع من دون الله﴾ على حال من الأحوال ﴿مالا ينفعك ولا يضرك﴾ بشيء من النفع والضر إن دعوته، ودعاء من كان هكذا لا يجلب نفعا ولا يقدر على ضر، ضائع لا يفعله عاقل على تقدير أنه لا يوجد من يقدر على النفع والضر غيره فكيف إذا كان موجودا فإن العدول عن دعاء القادر إلى دعاء غير القادر أقبح وأقبح.
﴿فإن فعلت﴾ أي فإن دعوت ولكنه كنى عن القول بالفعل، ﴿فإنك إذا من الظالمين﴾ هذا جزاء الشرط، أي فإنك في عداد الظالمين لأنفسهم والمقصود من هذا الخطاب التعريض لغيره ﷺ.
﴿و﴾ جملة ﴿إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو﴾ مقررة لمضمون ما قبلها والمعنى أن الله سبحانه هو الضار النافع فإن أنزل بعبده ضرا يستطيع أحد أن يكشفه كائنا من كان بل هو المختص بكشفه كما هو اختص بإنزاله.
﴿وإن يردك بخير﴾ أي خير كان لم يستطع أحد أن يدفعه عنك ويحول بينك وبينه كائنا من كان، هو من القلب وأصله إن يرد بك الخير، ولكن لما تعلق كل واحد منهما بالآخر جاز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر.
قال النيسابوري : وفي تخصيص الإرادة بجانب الخير والمس بجانب الشر دليل على أن الخير يصدر عنه سبحانه بالذات والشر بالعرض.
قلت : وفي هذا نظر فإن المس هو أمر وراء الإرادة فهو مستلزم لها، وقيل إن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول والمعنى متقارب.
﴿فلا رد لفضله﴾ أي لا دافع لما أرادك به من الخير ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه، ولم يستثن لأن مراد الله تعالى لا يمكن رده وإرادة الله قديمة لا تتغير بخلاف مس الضر فإنه صفة فعل.
﴿يصيب به﴾ أي بفضله أو بكل واحد من الخير والضر ﴿من يشاء من عباده﴾ وجملة ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ تذييلية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى