الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
وَإِذَا مَسَّ } أصاب ﴿الإِنسَانَ الضُّرُّ﴾ الشدة والجهد ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ على جنبه مضطجعاً ﴿أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً﴾ فإنما يريد جميع حالاته لأن الإنسان لا يعدو أحد هذه الخلال ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا﴾ رفعنا وفرجنا ﴿عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ أي استمر على طريقته الأولى، قيل : أن يصيبه الضرّ ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء وترك الشكر والدعاء، قال الأخفش : كأن لم يدعُنا وكأن لم يلبثوا وأمثالها، كأن الثقيلة والشديدة كأنه لم يدعنا ﴿كَذلِكَ﴾ أي كما زيّن لهذا الإنسان الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء كذلك ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ الآية زين الجد في الكفر والمعصية ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والمعصية والإسراف يكون في النفس، وفي قراءة : ضيّع نفسه وجعلها عابد وثن وضيع ماله إذ جعله [ سائباً بلا خير ]، ومعنى الكلام أسرفوا في عبادتهم وأسرفوا في نفقاتهم.