بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر﴾ يقول إذا مس الكافر ما يكره من المرض والفقر والبلاء، ﴿دَعَانَا﴾ ؛ يقول أخلص في الدعاء إلينا ﴿لِجَنبِهِ﴾، يعني : وهو مطروح على جنبه إذا اشتد به المرض، ﴿أَوْ قَاعِدًا﴾ إذا كانت العلة أهون، ﴿أَوْ قَائِمًا﴾ إذا بقي فيه أثر العلة ؛ ويقال دعانا في الأحوال كلها مضطجعاً كان أَوْ قَائِماً أَوْ قَاعِداً. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾، رفعنا عنه بلاءه، ﴿مَرَّ﴾ ؛ يقول : استمر على ترك الدعاء ونسي الدعاء ؛ ويقال : مرّ في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ولم يتعظ بما ناله. ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرّ مَّسَّهُ﴾، يعني : إلى بلاء أصابه قبل ذلك فلم يشكره ؛ ويقال : معناه أَمِنَ من أن يصيبه مثل الضر الذي دعا فيه حين مسّه ﴿كذلك زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، يعني : المشركين ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، يعني : بالدعاء عند الشدة وترك الدعاء عند الرخاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى