زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في أبي حذيفة، واسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني : أنها نزلت في عتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، قاله عطاء. و ﴿الضر﴾ : الجهد والشدة. واللام في قوله :﴿لِجَنبِهِ﴾ بمعنى " على ". وفي معنى الآية قولان : أحدهما : إذا مسه الضر دعا على جنبه، أو دعا قاعدا، أو دعا قائما، قاله ابن عباس. والثاني : إذا مسه الضر في هذه الأحوال دعا، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أعرض عن الدعاء، قاله مقاتل. والثاني : مر في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى، ولم يتعظ بما يناله، قاله الزجاج. والثالث : مر طاغيا على ترك الشكر.
قوله تعالى :﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا﴾ قال الزجاج :" كأن " هذه مخففة من الثقيلة المعنى : كأنه لم يدعنا، قالت الخنساء :
كأن لم يكونوا حمى يتقىإذ الناس إذ ذاك من عز بزا
قوله تعالى :﴿كَذلِكَ زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المعنى : كما زين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء، والإعراض عند الرخاء، كذلك زين للمسرفين، وهم المجاوزون الحد في الكفر والمعصية، عملهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى