تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :/٢٢٧-أ/ :( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً ) قال بعض أهل التأويل : جميع ما ذكر في القرآن الإنسان فالمراد منه الكافر. من ذلك قوله :( يا أيها الإنسان إنك كادح )[الانشقاق: ٦] وقوله :( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )[الانفطار: ٦] وقوله :( والعصر ) ( إن الإنسان لفي خسر )[ العصر : ١و٢ ] ونحوه.
لكن هذا لا نعلم أنه أراد به الكافر. فلئن كان ما ذكروا فإن أهل الإيمان يدخلون في هذا الخطاب إذا كان منهم ما يكون من الكفرة ؛ لأن من أهل الإيمان من يقبل على الدعاء والتضرع إلى الله عند مس الحاجة والشدة. فإذا انجلى ذلك، وانكشف عنه، ترك ذلك الدعاء الذي كان دعا وذلك التضرع الذي كان يتضرع إليه، فدخل في ذلك.
ثم قوله تعالى :( دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) ليس على إرادة حقيقية الجنب والقعود والقيام، ولكن على الدعاء في كل حال، أي يدعوه [ الكفرة ][ ساقطة من الأصل وم ] لما عرفوا أن الذين[ في الأصل وم : الذي ] كانوا يعبدون من دون الله لا يملكون دفع ما حل بهم من الشدائد والمضار أقبلوا على الله بالتضرع والدعاء إليه في كشف ذلك عنهم.
ثم أخبر عن سفههم وشدة تعنتهم وعودهم إلى الخلال التي كانوا [ عليها ][ ساقطة من الأصل وم ] من قبل، فقال :( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ) يقول، والله أعلم :( مر كأن لم يدعنا ) قد نسينا في الرخاء كأن لم يعرفنا. وإن التعدي عن الحد الذي جعل له هو[ في الأصل وم : وهو ] وضع الأموال والأنفس في [ المواضع التي ][ في الأصل وم : الموضع الذي ] لا ينتفعون في عبادة الأصنام وغيرها، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى