تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ١٤﴾.
المفردات :
خلائف في الأرض : خلفاء في الأرض بعد إهلاك المكذبين السابقين.
التفسير :
١٤ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.
وهذا خطاب لمن أرسل إليهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كان من شأن الله وحكمته أن يرسل الرسل وينزل الكتب، ويعاقب المكذبين جزاء ظلمهم وكفرهم وتكذيبهم للرسل، ثم خاطب الذين أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله :
﴿ثم جعلناكم﴾. خلفاء في الأرض بعد تلك القرون والأمم التي أهلكنا ؛ لننظر أتعملون خيرا أم شرا، وننظر طاعتكم لرسولنا وإتباعكم له.
وفي آيات أخرى بين الحق سبحانه : أن الخلافة في الأرض والتمكين فيها ؛ سببه العمل الصالح، والاستجابة لأمر الله وقوانينه ونواميسه في تمكين العاملين المجتهدين في الخير، والانتقام من المهملين المتقاعسين عن عمل الخير.
قال تعالى :﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾. ( الأنبياء : ١٠٥ ).
وقال عز شأنه :﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾. ( النور : ٥٥ ).
والله تعالى يستخلف قوما بعد آخرين ؛ لينظر كيف يعملون خيرا أو شرا.
قال تعالى :﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾. ( الملك : ٢ ).
وقال عز شأنه :﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾. ( الكهف : ٧ ).
وجاء في صحيح مسلم : عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون ؛ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء ؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء ). x

تفسير هذه الآية من كتب أخرى