معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الر﴾. و ﴿آلمر﴾ قرأ أهل الحجاز، والشام وحفص : بفتح الراء فيهما. وقرأ الآخرون : بالإمالة. قال ابن عباس والضحاك :﴿آلر﴾ أنا الله أرى، و والمراد أنا الله أعلم وأرى، وقال سعيد بن جبير :﴿الر، وحم، ون﴾ حروف اسم الرحمن، وقد سبق الكلام في حروف التهجي. ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾، أي : هذه، وأراد بالكتاب الحكيم القرآن، وقيل : أراد بها الآيات التي أنزلها من قبل ذلك، ولذلك قال :﴿تلك﴾، وتلك إشارة إلى غائب مؤنث، والحكيم : المحكم بالحلال والحرام، والحدود والأحكام، فعيل بمعنى مفعل، بدليل قوله :﴿كتاب أحكمت آياته﴾ [ هود-١ ]. وقيل : هو بمعنى الحاكم، فعيل بمعنى فاعل، دليله قوله عز وجل :﴿وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس﴾ [ البقرة-٢١٣ ]. وقيل : هو بمعنى المحكوم، فعيل بمعنى المفعول، قال الحسن : حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وبالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه.