البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ * ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾
يقول الحق جل جلاله : أيها الرسول المجتبى المختار ﴿تلك﴾ الآيات التي تنزل عليك هي ﴿آياتُ الكتاب الحكيم﴾، الذي اشتمل على الحكم الباهرة والعبر الظاهرة، أو المحكم الذي لم ينسخ منه شيء بكتاب آخر بعده، أو كلام حكيم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تعجبُ الناس من أهل الخصوصية سُنة ماضية، فكما خفي عن أعين الكفار سر النبوة، خفي عن أعين الخفافيش سر الخصوصية، فلا يطلع عليها إلا من سبق له قدم صدق عند ربه، فسبحان من ستر سر الخصوصية بظهور وصف البشرية ؛ فلم يدل عليها إلا من أراد أن يوصله إلى مشاهدة عظمة الربوبية.
قال في لطائف المنن : فأولياء الله أهل كهف الإيواء، فقليل من يعرفهم، وسمعت الشيخ أبا العباس رضي الله عنه يقول : معرفة الولي أصعب من معرفة الله، فإنَّ الله تعالى معروف بكماله وجماله، ومتى تعرف مخلوقاً مثلك يأكل كما تأكل، ويشرب كما تشرب ؟، وإذا أراد الله أن يعرفك بولي من أوليائه طوى عنك وجود بشريته، وأشهدك وجود خصوصيته. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى