زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فأما قوله :﴿آلر﴾ قرأ ابن كثير :" آلر " بفتح الراء. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" آلر " على الهجاء مكسورة. وقد ذكرنا في أول سورة [ البقرة ] ما يشتمل على بيان هذا الجنس. وقد خصت هذه الكلمة بستة أقوال : أحدها : أن معناها : أنا الله أرى، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني : أنا الله الرحمن، رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث : أنه بعض اسم من أسماء الله. روى عكرمة عن ابن عباس قال :" آلر " و " حم " و " نون " حروف الرحمن. والرابع : أنه قسم أقسم الله به، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والخامس : أنه اسم من أسماء القرآن، قاله مجاهد، وقتادة. والسادس : أنه اسم للسورة، قاله ابن زيد. وفي قوله :﴿تِلْكَ﴾ قولان : أحدهما : أنه بمعنى " هذه "، قاله أبو صالح عن ابن عباس، واختاره أبو عبيدة. والثاني : أنه على أصله. ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الإشارة إلى الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل، قاله مجاهد، وقتادة ؛ فيكون المعنى : هذه الأقاصيص التي تسمعونها، تلك الآيات التي وصفت في التوراة والإنجيل. والثاني : أن الإشارة إلى الآيات التي جرى ذكرها، من القرآن، قاله الزجاج. والثالث : أن " تلك " إشارة إلى " آلر " وأخواتها من حروف المعجم، أي : تلك الحروف المفتتحة بها السور هي ﴿آيات الْكِتَابِ﴾ لأن الكتاب بها يتلى، وألفاظه إليها ترجع، ذكره ابن الأنباري. قال أبو عبيدة :﴿الْحَكِيمُ﴾ : بمعنى المحكم المبين الموضح ؛ والعرب قد تضع فعيلا في معنى مفعل ؛ قال الله تعالى :﴿ما لدي عَتِيدٌ﴾ [ ق ٢٣ : ١٨ ] أي : معد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى