فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿الر﴾ قد تقدّم الكلام مستوفى على هذه الحروف الواقعة في أوائل السور في أوّل سورة البقرة، فلا نعيده. ففيه ما يغني عن الإعادة. وقد قرأ بالإمالة أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وغيرهم. وقرأ جماعة من غير إمالة. وقد قيل : إن معنى ﴿الر﴾ أنا الله أرى. قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول، لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب، وأنشد :
بالخير خيرات وإن شرافا ***. . .
أي : وإن شرّاً فشرّ. وقال الحسن وعكرمة :﴿الر﴾ قسم، وقال سعيد عن قتادة :﴿الر﴾ اسم للسورة. وقيل : غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه، وقد اتفق القراء على أن ﴿الر﴾ ليس بآية. وعلى أن ﴿طه﴾ آية، وفي مقنع أبي عمرو الداني، أن العادّين لطه آية هم : الكوفيون فقط، قيل : ولعل الفرق أن ﴿الر﴾ لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده. والإشارة بقوله :﴿تِلْكَ﴾ إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والتبعيد للتعظيم، واسم الإشارة مبتدأ وخبره ما بعده. وقال مجاهد وقتادة : أراد التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة، فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث، وقيل :﴿تِلْكَ﴾ بمعنى هذه : أي هذه آيات الكتاب الحكيم، وهو القرآن، ويؤيد كون الإشارة إلى القرآن أنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر، وأن الحكيم من صفات القرآن لا من صفات غيره، و ﴿الحكيم﴾ المحكم بالحلال والحرام، والحدود والأحكام، قاله أبو عبيدة وغيره. وقيل : الحكيم معناه : الحاكم، فهو فعيل بمعنى : فاعل، كقوله :﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ﴾. وقيل : الحكيم بمعنى المحكوم فيه، فهو فعيل بمعنى مفعول، أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان، قاله الحسن وغيره. وقيل : الحكيم ذو الحكمة، لاشتماله عليها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله :﴿الر﴾ قال : فواتح أسماء من أسماء الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن النجار في تاريخه، عنه، قال : في قوله :﴿الر﴾ أنا الله أرى. وأخرج ابن المنذر، عن سعيد بن جبير، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك، مثله أيضاً. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله :﴿تِلْكَ آيات الكتاب﴾ قال : يعني هذه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿تِلْكَ آيات الكتاب﴾ قال : الكتب التي خلت قبل القرآن.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال : لما بعث الله محمداً ﷺ رسولاً أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد، فأنزل الله :﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ﴾ الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ الآية، فلما كرّر الله سبحانه عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشراً، فغير محمد كان أحق بالرسالة. ﴿لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ يقول : أشرف من محمد، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف، فأنزل الله ردّاً عليهم :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ﴾الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، في قوله :﴿وَبَشّرِ الذين آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ﴾ قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأوّل.
وأخرج ابن جرير، عنه، أيضاً قال : أجراً حسناً بما قدّموا من أعمالهم. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن مسعود، قال : القدم هو العمل الذي قدموا. قال الله سبحانه :﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ والآثار : ممشاهم. قال : مشى رسول الله ﷺ بين أسطوانتين من مسجدهم ثم قال : هذا أثر مكتوب. وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، في قوله :﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قال : محمد ﷺ يشفع لهم. وأخرج ابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب مثله. وأخرج الحاكم، وصححه، عن أبيّ بن كعب، قال : سلف صدق. والروايات عن التابعين وغيرهم في هذا كثيرة، وقد قدّمنا أكثرها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿يُدَبّرُ الأمر﴾ قال : يقضيه وحده، وفي قوله :﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه.
بالخير خيرات وإن شرافا ***. . .
أي : وإن شرّاً فشرّ. وقال الحسن وعكرمة :﴿الر﴾ قسم، وقال سعيد عن قتادة :﴿الر﴾ اسم للسورة. وقيل : غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه، وقد اتفق القراء على أن ﴿الر﴾ ليس بآية. وعلى أن ﴿طه﴾ آية، وفي مقنع أبي عمرو الداني، أن العادّين لطه آية هم : الكوفيون فقط، قيل : ولعل الفرق أن ﴿الر﴾ لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده. والإشارة بقوله :﴿تِلْكَ﴾ إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والتبعيد للتعظيم، واسم الإشارة مبتدأ وخبره ما بعده. وقال مجاهد وقتادة : أراد التوراة والإنجيل وسائر الكتب المتقدمة، فإن تلك إشارة إلى غائب مؤنث، وقيل :﴿تِلْكَ﴾ بمعنى هذه : أي هذه آيات الكتاب الحكيم، وهو القرآن، ويؤيد كون الإشارة إلى القرآن أنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر، وأن الحكيم من صفات القرآن لا من صفات غيره، و ﴿الحكيم﴾ المحكم بالحلال والحرام، والحدود والأحكام، قاله أبو عبيدة وغيره. وقيل : الحكيم معناه : الحاكم، فهو فعيل بمعنى : فاعل، كقوله :﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب بالحق لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ﴾. وقيل : الحكيم بمعنى المحكوم فيه، فهو فعيل بمعنى مفعول، أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان، قاله الحسن وغيره. وقيل : الحكيم ذو الحكمة، لاشتماله عليها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس، قال : لما بعث الله محمداً ﷺ رسولاً أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد، فأنزل الله :﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ﴾ الآية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ الآية، فلما كرّر الله سبحانه عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشراً، فغير محمد كان أحق بالرسالة. ﴿لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ يقول : أشرف من محمد، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف، فأنزل الله ردّاً عليهم :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ﴾الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، في قوله :﴿وَبَشّرِ الذين آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ﴾ قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأوّل.
وأخرج ابن جرير، عنه، أيضاً قال : أجراً حسناً بما قدّموا من أعمالهم. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن مسعود، قال : القدم هو العمل الذي قدموا. قال الله سبحانه :﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ والآثار : ممشاهم. قال : مشى رسول الله ﷺ بين أسطوانتين من مسجدهم ثم قال : هذا أثر مكتوب. وأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، في قوله :﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ قال : محمد ﷺ يشفع لهم. وأخرج ابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب مثله. وأخرج الحاكم، وصححه، عن أبيّ بن كعب، قال : سلف صدق. والروايات عن التابعين وغيرهم في هذا كثيرة، وقد قدّمنا أكثرها. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿يُدَبّرُ الأمر﴾ قال : يقضيه وحده، وفي قوله :﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه.