التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما يمكرون﴾ إذا الأولى شرطية، والثانية فجائية. والمعنى : أن الله إذا رزق هؤلاء المشركين فرحا بعد كرب، أو رخاء بعد شدة، أو مطرا بعد قحط وجدب ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ أي استهزاء وتكذيب ؛ فلم يشكروا نعمة ربهم بل نسبوها إلى أصنامهم أو إلى أنواء الكواكب، كأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا من الكواكب(١).
قوله :﴿قل الله أسرع مكرا﴾ المكر في اللغة بمعنى الخديعة. والمكر من الله معناه الاستدراج، أو الجزاء على المكر. مكر الله بالعاصي ؛ أي جازاه على مكره. أو أمهله ومكنه في الدنيا. وفي الآية :﴿ومكروا ومكر الله﴾ (٢) والمعنى : أن الله أشرع عقابا لكم وتنكيلا بكم ؛ إذ دبر لكم العقاب قبل أن تدبروا أنتم كيدكم.
قوله :﴿إن رسلنا يكتبون ما تمكرون﴾ المراد برسل الله هنا : الحفظة الذين يكتبون أفعال العباد فيحصونها عليهم سواء فيها الكبير والحقير والنقير. فما من شيء إلا ويجده العبد يوم القيامة مكتوبا. والمعنى : أن الله يرسل إليكم الملائكة الحفظة ليكتبوا ما تمكرون في آيات الله من تكذيب واستهزاء وكيد وسوء فعال ونية(٣).
١ تفسير البيضاوي ص ٢٧٥ وتفسير النسفي جـ ٢ ص ١٥٧..
٢ المعجم الوسيط جـ ٢ ص ٨٨١ والقاموس المحيط جـ ٢ ص ١٤١..
٣ تفسير الرازي جـ ١٧ ص ٦٨، ٦٩ والكشاف جـ ٢ ص ٢٣١ وتفسير البيضاوي ص ٢٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى