زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ سبب نزولها أن النبي ﷺ لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين، أتاه أبو سفيان، فقال : ادع لنا بالخصب، فإن أخصبنا صدقناك، فدعا لهم، فسقوا ولم يؤمنوا، ذكره الماوردي. قال المفسرون : المراد بالناس هاهنا : الكفار. وفي المراد بالرحمة والضراء ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الرحمة : العافية والسرور، والضراء : الفقر والبلاء، قاله ابن عباس.
والثاني : الرحمة : الإسلام، والضراء : الكفر، وهذا في حق المنافقين، قاله الحسن.
والثالث : الرحمة : الخصب، والضراء : الجدب، قاله الضحاك.
وفي المراد بالمكر هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد، ومقاتل.
والثاني : أنه الجحود والرد، قاله أبو عبيدة.
والثالث : أنه إضافة النعم إلى غير الله، فيقولون : سقينا بنوء كذا، قاله مقاتل ابن حيان.
والرابع : أن المكر : النفاق، لأنه إظهار الإيمان وإبطان الكفر، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ أي : جزاء على المكر. ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾ يعني الحفظة ﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ أي : يحفظون ذلك لمجازاتكم عليه. وقرأ يعقوب إلا رويسا وأبا حاتم، وأبان عن عاصم :" يمكرون " بالياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى