تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ﴾ أي : من تلك الورطة ﴿إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي : كأن لم يكن من ذاك شيء(١) ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾
ثم قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي : إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون(٢) به أحدا غيركم، كما جاء في الحديث :" ما من ذنب أجدر(٣) أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يَدخر(٤) الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم ". (٥)
وقوله :﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي : إنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ﴾ أي : مصيركم ومآلكم(٦) ﴿فننبئكم﴾ أي : فنخبركم بجميع أعمالكم، ونوفيكم(٧) إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
١ - في ت، أ :"كأن لم يكن شيء من ذاك"..
٢ - في ت :"يضرون"..
٣ - في ت :"أحذر"..
٤ - في ت :"يؤخر"..
٥ - رواه أبو داود في السنن برقم (٤٩٠٢) والترمذي في السنن برقم (٢٥١١) وابن ماجه في السنن برقم (٤٢١١) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث حسن صحيح"..
٦ - في ت :"ومآبكم"..
٧ - في ت :"ونوفكم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى