زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ﴾ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :" كلمة ربك "، وفي آخر السورة كذلك. وقرأ نافع، وابن عامر الحرفين " كلمات " على الجمع.
قال الزجاج : الكاف في موضع نصب، أي : مثل أفعالهم جازاهم ربك، والمعنى : حق عليهم أنهم لا يؤمنون. وقوله :﴿أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بدل من ﴿كلمة ربك﴾. وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون، وتكون الكلمة ما وعدوا به من العقاب.
وذكر ابن الأنباري في ﴿كَذلِكَ﴾ قولين :
أحدهما : أنها إشارة إلى مصدر ﴿تصرفون﴾، والمعنى : مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك.
والثاني : أنه بمعنى هكذا.
وفي معنى ﴿حقت﴾ قولان : أحدهما : وجبت. والثاني : سبقت.
وفي كلمته قولان : أحدهما : أنها بمعنى وعده. والثاني : بمعنى قضائه. ومن قرأ " كلمات " جعل كل واحدة من الكلم التي توعدوا بها كلمة. وقد شرحنا معنى الكلمة في [ الأعراف : ١٣٧ و١٥٨ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى