زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ هذا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قال الزجاج : هذا جواب قولهم :﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] وجواب قولهم :﴿افْتَرَاهُ﴾ [الفرقان: ٤]. قال الفراء : ومعنى الآية : ما ينبغي لمثل هذا القرآن أن يفترى من دون الله، فجاءت " أن " على معنى ينبغي. وقال ابن الأنباري : يجوز أن تكون " أن " مع " يفترى " مصدرا، وتقديره : وما كان هذا القرآن افتراء. ويجوز أن تكون ﴿كان﴾ تامة، فيكون المعنى : ما نزل هذا القرآن، وما ظهر هذا القرآن لأن يفترى، وبأن يفترى، فتنصب " أن " بفقد الخافض في قول الفراء، وتخفض بإضمار الخافض في قول الكسائي. وقال ابن قتيبة : معنى ﴿أَن يُفْتَرَى﴾ أي : يضاف إلى غير الله، أو يختلق.
قوله تعالى :﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه تصديق الكتب المتقدمة، قاله ابن عباس. فعلى هذا، إنما قال :﴿الَّذِي﴾ لأنه يريد الوحي.
والثاني : ما بين يديه من البعث والنشور، ذكره الزجاج.
والثالث : تصديق النبي ﷺ الذي بين يدي القرآن، لأنهم شاهدوا النبي ﷺ وعرفوه قبل سماعهم القرآن، ذكره ابن الأنباري :
قوله تعالى :﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ أي : وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد ﷺ الفرائض التي فرضها عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى