الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾[يونس: ٣٨].
«أم » هذه ليست بالمعادلة لهمزة الاستفهام، في قوله : أزيْدٌ قام أمْ عمرو ؟ ومذهَبُ سِيبَوَيْهِ : أنها بمنزلة «بَلْ »، ثم عجَّزهم سبحانه بقوله :﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وادعوا مَنِ استطعتم﴾. والتحدِّي في هذه الآية عند الجُمْهُور وقَعَ بجهتَي الإِعجاز اللَّتَيْنِ في القرآنِ :
إِحْداهما : النَّظْم والرَّصْف والإِيجازُ وَالجَزَالَة، كلُّ ذلك في التعريف.
والأُخرَى : المعاني مِنَ الغَيْبِ لِمَا مَضَى، ولما يُسْتَقْبَلُ.
وحين تحدَّاهم ب«عَشْرٍ مفترياتٍ » إِنما تحدَّاهم بالنَّظْم وحْده.
ثم قال ( ع ) : هذا قول جماعة المتكلِّمين، ثم اختار أنَّ الإِعجاز في الآيتين إِنما وقع في النَّظْمِ لا في الإِخبارِ بالغُيُوبِ.
( ت ) : والصوابُ ما تَقَدَّم للجمهور، وإليه رَجَعَ في «سورة هود » وأوجُهُ إِعجاز القرآن أَكْثَرُ من هذا وانظر «الشِّفَا ». وقوله :﴿مَنِ استطعتم﴾ : إِحالةٌ على شركائهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى