مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش﴾ أي استولى فقد يقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود ﴿يُدَبّرُ﴾ يقضي ويقدر على مقتضى المحكمة ﴿الأمر﴾ أي أمر الخلق كله وأمر ملكوت السماوات والأرض والعرش. ولما ذكر ما يدل على عظمته وملكه من خلق السموات والأرض والاستواء على العرش، أتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة عل العظمة وأنه لا يخرج أمر من الأمور عن قضائه وتقديره وكذلك قوله :﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ دليل على عزته وكبريائه ﴿ذلكم﴾ العظيم الموصوف بما وصف به ﴿الله رَبُّكُمُ﴾ وهو الذي يستحق العبادة ﴿فاعبدوه﴾ وحدوه ولا تشركوا به بعض خلقه من إنسان أو ملك فضلاً عن جماد لا يضر ولا ينفع ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتدبرون فتستدلون بوجوب المصالح والمنافع على وجود المصلح النافع