بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السموات والأرض **فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش﴾ ؛ وقد ذكرناه ثم قال :﴿يُدَبّرُ الأمر﴾، يعني : يقضي القضاء وينظر في تدبير الخلق. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن سابق قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل. أما جبريل، فعلى الرياح والوحي والجنود، وأما ميكائيل، فعلى النبات والمطر، وأما ملك الموت، فعلى الأنفس ؛ وأما إسرافيل، فينزل إليهم بما يؤمرون. ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾، لأن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون : هم شفعاؤنا عند الله، وبعضهم كانوا يعبدون الملائكة فأخبر الله تعالى أنه لا شفاعة لأحد إلاَّ بإذن الله تعالى ؛ ويقال :﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ يعني : لا يشفع أحد لأحد يوم القيامة من الملائكة ولا من المرسلين، إلا من بعد إذنه في الشفاعة لهم.
﴿ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ﴾، يعني : الذي يفعل هذا من خلق السموات والأرض وتدبير الخلق هو ربكم وخالقكم، ﴿فاعبدوه﴾ ؛ فدل أولاً على وحدانيته وتدبيره، ثم أمرهم بالتوحيد والطاعة فقال :﴿فاعبدوه﴾، يعني : وحدوه وأطيعوه. ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، يعني : أفلا تتعظون بالقرآن ؟ ويقال : أفلا تتعظون بأن لا تعبدوا من لا يملك شيئاً، وتعبدون من يملك الدنيا وما فيها ؟ قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، لأن أصله تتذكرون فأدغم إحدى التاءين في الذال وأقيم التشديد مقامه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى