فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أي : ومن هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن من يؤمن به في نفسه، ويعلم أنه صدق وحق، ولكنه كذب به مكابرة وعناداً : وقيل المراد : ومنهم من يؤمن به في المستقبل، وإن كذب به في الحال، والموصول مبتدأ، وخبره منهم ﴿وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ ولا يصدّقه في نفسه، بل كذب به جهلاً كما مرّ تحقيقه، أو لا يؤمن به في المستقبل، بل يبقى على جحوده وإصراره. وقيل : الضمير في الموضعين للنبيّ ﷺ. وقد قيل : إن هذا التقسيم خاص بأهل مكة، وقيل : عام في جميع الكفار ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين﴾ فيجازيهم بأعمالهم، والمراد بهم : المصرّون المعاندون، أو بكلا الطائفتين، وهم الذين يؤمنون به في أنفسهم، ويكذبون به في الظاهر، والذين يكذبون به جهلاً، أو الذين يؤمنون به في المستقبل، والذين لا يؤمنون به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله :﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ﴾ يقول : سبقت كلمة ربك. وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، قال : صدقت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿أَم مَنْ لا يَهِدِى إِلاَّ أَن يهدى﴾ قال : الأوثان. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لي عَمَلِي﴾ الآية، قال : أمره بهذا، ثم نسخه، فأمره بجهادهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى