تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) قيل : أهل مكة من يؤمن بهذا القرآن، ( ومنهم من لا يؤمن به ) وهم كذلك كان[ في الأصل وم : كانوا ] منهم من قد آمن به، ( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ) أي من لم يؤمن به. ويحتمل على الوعيد في ما يستقبل ؛ أي منهم من أهل [ مكة ][ من م، ساقطة من الأصل ] من يؤمن بهذا القرآن ( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ )، وهم كذلك كان[ في الأصل وم : كانوا ] منهم من قد آمن به، ومنهم من لم يؤمن به.
وقال بعضهم : وهي في اليهود ليسوا[ في الأصل وم : ليست ] من أهل مكة، وظاهره أن تكون في كفار [ مكة ][ من م، ساقطة من الأصل ]. وعلى ذلك قول عامة أهل التأويل ؛ كأن يُخَرَّج على البشارة أن منهم من يؤمن به لئلا يقطع، ويمنع دعاءهم، وأخبر أن منهم من لا يؤمن به يؤسسه حتى لا يشتد حزنه على كفرهم.
وجائز أن يكون هذا : أي منهم من قد يولد من بعد، ويؤمن[ في الأصل وم : ومن يؤمن ]، ومنهم من يولد، فلا يؤمن.
وقوله تعالى :( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) يشبه أن يكون معناه أي على علم بما يكون منهم من الفساد ؛ خلقهم، وأنشأهم ليس[ في الأصل وم : وليس ] عن غفلة وجهل بالفساد، ولكن عن علم بذلك لما لا يضره فساد مفسد، ولا ينفعه صلاح مصلح، إنما عليهم ضرر فسادهم، ولهم منفعة صلاحهم.
ويحتمل أن يكون على الوعيد أي عالم بفسادهم، فيجزيهم جزاء الفساد، والله أعلم.
وقال بعضهم : وهي في اليهود ليسوا[ في الأصل وم : ليست ] من أهل مكة، وظاهره أن تكون في كفار [ مكة ][ من م، ساقطة من الأصل ]. وعلى ذلك قول عامة أهل التأويل ؛ كأن يُخَرَّج على البشارة أن منهم من يؤمن به لئلا يقطع، ويمنع دعاءهم، وأخبر أن منهم من لا يؤمن به يؤسسه حتى لا يشتد حزنه على كفرهم.
وجائز أن يكون هذا : أي منهم من قد يولد من بعد، ويؤمن[ في الأصل وم : ومن يؤمن ]، ومنهم من يولد، فلا يؤمن.
وقوله تعالى :( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) يشبه أن يكون معناه أي على علم بما يكون منهم من الفساد ؛ خلقهم، وأنشأهم ليس[ في الأصل وم : وليس ] عن غفلة وجهل بالفساد، ولكن عن علم بذلك لما لا يضره فساد مفسد، ولا ينفعه صلاح مصلح، إنما عليهم ضرر فسادهم، ولهم منفعة صلاحهم.
ويحتمل أن يكون على الوعيد أي عالم بفسادهم، فيجزيهم جزاء الفساد، والله أعلم.