المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولكل أمة رسول﴾، إخبار مثل قوله تعالى :﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ (١) وقال مجاهد وغيره : المعنى فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليم صير قوم للجنة وقوم للنار فذلك «القضاء بينهم بالقسط »(٢) وقيل : المعنى فإذا جاء رسولهم في الدنيا وبعث صاروا من حتم الله بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين لغاياتهم، فذلك قضاء بينهم بالقسط، وقرن بعض المتأولين هذه الآية بقوله ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(٣) وذلك يتفق إما بأن نجعل ﴿معذبين﴾ [الاسراء: ١٥] في الآخرة، وإما بأن نجعل «القضاء بينهم » في الدنيا بحيث يصح اشتباه الآيتين.
١ - من الآيتين (٨، ٩) من سورة (الملك)..
٢ - دليل ذلك قول الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، وقوله سبحانه: ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾..
٣ - من الآية (١٥) من سورة (الإسراء)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى