البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
قلت : قدَّم في الأعراف(١) النفع، وهنا الضر ؛ لأن السؤال في الأعراف عن مطلق الساعة المشتملة على النفع والضر، وهنا السؤال عن العقاب الذي وعدهم به، بدليل قوله :﴿قل أرأيتم أتاكم عذابه﴾. وقوله :﴿إلا ما شاء الله﴾ منقطع، ويصح الاتصال، وقوله :﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ وضع المظهر موضع المضمر، أي : ماذا تستعجلون منه ؟.. والجملة الاستفهامية جواب الشرط، كما يقال : إن أتيتك ماذا تعطيني ؟، أو محذوف، أي : إن أتاكم ألكم منه منعة أو به طاقة فماذا تستعجلون منه ؟
وقال الواحدي : الاستفهام للتهويل والتفظيع، أي : ما أعظم ما تستعجلون منه، كما تقول : أعلمت ماذا تجْني على نفسك ؟.
﴿قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه﴾ الذي تستعجلون ﴿بياتاً﴾ أي : وقت بيات واشتغال بالنوم، ﴿أو نهاراً﴾ حين يشتغلون بطلب معاشكم، ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ ؟ أيّ : شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال ؟ وهو متعلق بأرأيتم، لأنه في معنى أخبروني، و " المجرمون "، وضع موضع المضمر ؛ للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء العذاب، لا أن يستعجلوه. قاله البيضاوي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى