فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألا إن لله ما في السماوات والأرض...﴾ [يونس: ٥٥] الآية.
قاله هنا بلفظ " ما " ولم يكرّره، وقاله بعدُ بلفظ " مَنْ " وكرّره(١) لأن " ما " لغير العقلاء، وهو في الأول المال، المأخوذ من قوله تعالى :﴿لافتدت به﴾، ولم يكرّر " ما " اكتفاء بقوله قبله :﴿ولو أنّ لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به﴾ [يونس: ٥٤].
و " مَنْ " للعقلاء، وهم في الثاني قوم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل فيهم ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ [يونس: ٦٥] وكرّر : " مَنْ " لأن المراد مَنْ في الأرض، وهم القوم المذكورون، وإنما قدّم عليهم «من في السماء » لعلوّها، ولموافقة(٢) سائر الآيات، سوى ما قدّمته في " آل عمران "، وذكر(٣) قوله بعد :﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ [يونس: ٦٨] بلفظ " ما " وكرّر لأن بعض الكفار قالوا :﴿اتخذ الله ولدا﴾ [يونس: ٦٨] فقال تعالى :﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ ( أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذى، أو جلب منفعة، والله مالك ما في السموات والأرض ) (٤) فكان المحلّ محلّ " ما " ومحلّ التكرار، للتعميم والتوكيد.
فإن قلتَ : لم خصّ ﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ بالذكر، مع أنه تعالى مالك أيضا للسموات والأرض وما وراءهما ؟
قلتُ : لأن في السموات والأرض ؛ الأنبياء، والملائكة، والعلماء، والأولياء، ومن يعقل فيهم أحقّ بالذكر، مع أن غيرهم مفهوم بالأولى.
١ - أشار إلى قوله تعالى: ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتّبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتْبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾..
٢ - في المحمودية (ولموافقته) وكلّ صحيح..
٣ - في المحمودية (وأكّد) وهو خطأ..
٤ - ما بين القوسين ساقط من النسخة المحمودية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى