فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وجملة ﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السموات والأرض﴾ مسوقة لتقرير كمال قدرته ؛ لأن من ملك ما في السموات والأرض، تصرف به كيف يشاء، وغلب غير العقلاء لكونهم أكثر المخلوقات، قيل : لما ذكر سبحانه افتداء الكفار بما في الأرض لو كان لهم ذلك بين أن الأشياء كلها لله، وليس لهم شيء يتمكنون من الافتداء به. وقيل : لما أقسم على حقية ما جاء به النبي ﷺ، أراد أن يصحب ذلك بدليل البرهان البين بأن ما في العالم على اختلاف أنواعه ملكه، يتصرّف به كيف يشاء، وفي تصدير الجملة بحرف التنبيه تنبيه للغافلين، وإيقاظ للذاهلين، ثم أكد ما سبق بقوله :﴿أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَق﴾ أي : كائن لا محالة، وهو عامّ يندرج فيه ما استعجلوه من العذاب اندراجاً أوّلياً، وتصدير الجملة بحرف التنبيه، كما قلنا في التي قبلها مع الدلالة على تحقق مضمون الجملتين ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس﴾ أي : الكفار ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ما فيه صلاحهم، فيعملون به، وما فيه فسادهم فيجتنبونه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج الطبراني، وأبو الشيخ، عن أبي الأحوص، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : إن أخي يشتكي بطنه، فوصف له الخمر، فقال : سبحان الله ! ما جعل الله في رجس شفاء، إنما الشفاء في شيء من القرآن والعسل، فهما شفاء لهما في الصدور، وشفاء للناس. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، قال :" إن الله جعل القرآن شفاء لما في الصدور، ولم يجعله شفاء لأمراضكم ". وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إني أشتكي صدري، فقال :" اقرأ القرآن، يقول الله : شفاء لما في الصدور " وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن واثلة بن الأسقع، أن رجلاً شكا إلى النبيّ ﷺ وجع حلقه، قال :" عليك بقراءة القرآن والعسل، فالقرآن شفاء لما في الصدور، والعسل شفاء من كل داء ". وأخرج أبو داود، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن أبيّ قال : أقرأني رسول الله ﷺ بالتاء يعني الفوقية، وقد روي نحو هذا من غير هذه الطريق. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال :
«بفضل الله : القرآن، وبرحمته : أن جعلكم من أهله» وأخرج الطبراني في الأوسط، عن البراء، مثله من قوله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب، عن أبي سعيد الخدري، مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس، في الآية قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه قال : فضله : الإسلام، ورحمته : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه أيضاً قال : بفضل الله القرآن، وبرحمته : حين جعلهم من أهله. وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدّمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، هو خير مما يجمعون من الأموال والحرث والأنعام.
«بفضل الله : القرآن، وبرحمته : أن جعلكم من أهله» وأخرج الطبراني في الأوسط، عن البراء، مثله من قوله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب، عن أبي سعيد الخدري، مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس، في الآية قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه قال : فضله : الإسلام، ورحمته : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه أيضاً قال : بفضل الله القرآن، وبرحمته : حين جعلهم من أهله. وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدّمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، هو خير مما يجمعون من الأموال والحرث والأنعام.