تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي إن ما في السماوات والأرض [ لله ][ ساقطة من م ] كلهم عبيده وإماؤه وملكه لا لمن تعبدون دونه من الأصنام والأوثان. فمن عند من يملك الدنيا و الآخرة اطلبوا ذلك منه لا[ في الأصل وم : لأن ] من عند من لا يملك. يبين سفههم في طلبهم الدنيا من عند من يعلمون أنه لا يملك ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) في كل وعد ووعيد إنه كائن لا محالة عذابا أو رحمة ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) أي لا ينتفعون بعلمهم. فنفى عنهم العلم، وإن علموا، لما لم ينتفعوا به.
ويحتمل قوله :( لا يعلمون ) أي لم يكتسبوا سبب العلم وهو التأويل والنظر في آياته وحججه، ويحتمل نفي العلم عنهم لما [ لم ][ ساقطة من الأصل وم ] يعطوا أسباب العلم فلم يعلموا. فإن كان على هذا فيكونون معذورين، وإن كان على الوجهين الأولين فلا عذر لهم في ذلك.
وفي قوله :( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) دلالة إثبات البعث من وجهين :
أحدهما : في ما يذكر من قدرته [ خلق ][ من م، ساقطة من الأصل ] السماوات والأرض وما بينهما بغلظتهما وكثافتهما وشدتهما وعظم خلقتهما. وأن تلك القدرة خارجة عن وسع البشر وتوهمه فمن قدر على ذلك فهو قادر على إحياء الخلق بعد فنائهم.
والثاني : يخبر عن حكمته من تعليق منافع الأرض بالسماء على بعد ما بينهما والإفضال على الخلق بأنواع النعم التي تكبر [ على ][ ساقطة من الأصل وم ] الإحصاء، وأن كل شيء منها قد وضع مواضعها.
فلا يحتمل من هذا وصفه في الحكمة [ أن ][ ساقطة من الأصل وم ] يخلق الشيء عبثا باطلا ولو كان[ في الأصل وم كانوا ] للفناء لا حياة بعده كان يكون خارجا عن الحكمة، فظهر أنه خلقهم لأمر أراد بهم، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى