الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ : يجوز أن تكونَ " مِنْ " لابتداء الغاية فتتعلَّقَ حينئذ ب " جاءَتْكم "، وابتداءُ الغايةِ مجازٌ، ويجوز أن تكونَ للتبعيضِ فتتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها صفة لموعظة أي : موعظةٌ كائنةٌ مِنْ مواعظِ ربكم. وقوله :﴿مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ من باب ما عُطِف فيه الصفات بعضُها على بعض أي : قد جاءتكم موعظةٌ جامعةٌ لهذه الأشياءِ كلِّها.
و " شِفاء " في الأصلِ مصدرٌ جُعِل وَصْفاً مبالغة، أو هو اسمٌ لما يُشْفَى به أي : يُداوَى، فهو كالدواءِ لما يُداوى. و ﴿لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ يجوزُ أن يكونَ صفةً ل " شفاء " فيتعلَّقَ بمحذوف، وأن تكونَ اللامُ زائدةً في المفعول ؛ لأن العاملَ فرعٌ إذا قلنا بأنه مصدرٌ. وقوله :" للمؤمنين " محتملٌ لهذين الوجهين وهو من التنازع ؛ لأنَّ كلاً من الهدى والرحمة يَطْلبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى