تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي : تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا، وإذا ذهب هذا جاء هذا، لا يتأخر عنه شيئا، كما قال تعالى :﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال :﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]، وقال تعالى :﴿فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
وقوله :﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : من الآيات الدالة على عظمته تعالى، كما قال :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ [ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ]﴾ [يوسف: ١٠٥] (١)، [ وقال(٢) ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ] وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] (٣). وقال :﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ [سبأ: ٩](٤). وقال :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. أي : العقول، وقال هاهنا :﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ أي : عقاب الله، وسخطه، وعذابه.
١ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٢ - في أ : و "قوله"..
٣ - زيادة من ت، أ.
.

٤ - في ت :"ينظروا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى