لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
خوَّفَهم بما عرفَّهم من إطلاعه عليهم في جميع أحوالهم، ورؤية ما سيفعلونه من فنون أعمالهم. والعلْمَ بأنه يراهم يوجِبُ استحياءَهم منه، وهذه الحال المراقبة، والعبد إذا عَلمَ أن مولاه يراه استحي منه، وتَركَ متابعة هواه، ولا يحُوِّم حَوْلَ ما نهاه، وفي معناه أنشدوا :
وأنشدوا :
﴿وما يعزُبُ عن ربك من مثقال ذرة﴾ : وكيف يخفى ذلك عليه، أو يتقاصر علمه عنه، وهو منشئُه وموجِدُه ؟ وبعض أحكامه الجائزة مخصصة، وإنما قال :﴿إلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ : ردَّهم إلى كتابته ذلك عليهم- لعدم اكتفائهم في الامتناع عمَّا نُهُوا عنه - برؤيته وعلمه.
| كأنَّ رقيباً منك حَالُّ بمهجتي | إذا رُمتُ تسهيلاً عليَّ تَصعَّبَا |
| أُعاتِبُ عَنْكَ النَّفُسَ في كلِّ خَصْلَةٍ | تعاتبني فيها وأنت مقيم |