الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ : في محلِّه أوجهٌ، أحدُها : أنه مرفوعٌ على خبرِ ابتداءٍ مضمر، أي : هم الذين آمنوا، أو على أنه خيرٌ ثانٍ ل " إنَّ "، أو على الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ من قوله :" لهم البشرى "، أو على النعت على موضع " أولياء " لأنَّ موضعَه رفعٌ بالابتداء قبل دخول " إنَّ " أو على البدل من الموضع أيضاً، ذكرهما مكي. وهذان الوجهان على مذهب الكوفيين لأنهم يُجْرون التوابعَ كلَّها مُجرى عطفِ النسق في اعتبار المحل/ محلِّ الجر بدلاً من الهاء والميم في " عليهم ". وقيل : منصوبُ المحلِّ نعتاً ل " أولياء "، أو بدلاً منهم على اللفظ أو على إضمارِ فعلٍ لائقٍ وهو " أمدحُ "، فقذ تَحَصَّل فيه تسعةُ أوجهٍ : الرفعُ من خمسة، والجرُّ من وجه واحد، والنصبُ من ثلاثة. وإذا لم تجعلِ الجملةَ من قوله :" لهم البشرى "، خبراً للذين جاز فيها الاستئنافُ، وأن تكونَ خبراً ثانياً ل " إنَّ " أو ثالثاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى