اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين آمَنُواْ﴾ في محلِّه أوجهٌ :
أحدها : أنَّه مرفوعٌ خبر مبتدأ مضمر، أي : هم الذي آمنوا، أو خبر ثان ل " إنَّ "، أو مبتدأ، والخبر الجملةُ من قوله :﴿لَهُمُ البشرى﴾، أو على النَّعْت على موضع " أوْليَاء " لأنَّ موضعه رفعٌ بالابتداء قبل دخول " إنَّ "، أو بدل من الموضع أيضاً، ذكرهما مكِّي، وهذان الوجهان على مذهب الكوفيين ؛ لأنَّهم يجرُون التَّوابع كلَّها مجرى عطف النَّسق في اعتبار المحلِّ.
وقيل : محله الجرُّ بدلاً من الهاءِ، والميم في " عليهم ".
وقيل : منصوبُ المحلِّ نعتاً ل " أولياء "، أو بدلاً منهم على اللفظِ، أو على إضمار فعلٍ لائقٍ وهو " أمدحُ "، فقد تحصَّل فيه تسعةُ أوجهٍ : الرفعُ من خمسة، والجرُّ من وجه واحد، والنَّصبُ من ثلاثة، وإذا لم تجعل الجملة من قوله :" لهُمُ البُشْرَى " خبراً ل " الَّذين " جاز فيها الاستئنافُ، وأن تكون خبراً ثانياً ل " إنَّ " أو ثالثاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى