الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ :" إنْ " نافية و " عندكم " يجوز أن يكونَ خبراً مقدماً، و " مِنْ سلطان " مبتدأ مؤخراً، ويجوز أن يكونَ " مِنْ سلطان " مرفوعاً بالفاعلية بالظرف قبلَه لاعتمادِه على النفي، و " مِنْ " مزيدةٌ على كلا التقديرين، وبهذا يجوز أن يتعلَّقَ بسلطان لأنه بمعنى الحجة والبرهان، وأن يتعلَّقَ بمحذوف صفةً له، فيُحكمَ على موضعه بالجرِّ على اللفظ، وبالرفعِ على المحل ؛ لأنَّ موصوفَه مجرور بحرفِ جرٍّ زائدٍ، وأن يتعلق بالاستقرار. قال الزمخشري :" الباءُ حقُّها أن تتعلَّقَ بقوله :" إنْ عندكم " على أن يُجْعَلَ القولُ مكاناً للسلطان كقولك :" ما عندكم بأرضِكم مَوْزٌ " كأنه قيل : إنْ عندكم/ بما تقولون سُلْطان ". وقال الحوفي :" وبهذا " متعلقٌ بمعنى الاستقرار "، يعني الذي تَعَلَّق به الظرف.