مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سبحانه﴾ تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء ﴿هُوَ الغني﴾ علة لنفي الولد لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به، أو فقير ليستعين به، أو ذليل ليتشرف به، والكل أمارة الحاجة فمن كان غنياً غير محتاج كان الولد عنه منفياً، ولأن الولد بعض الوالد فيستدعي أن يكون مركباً، وكل مركب ممكن، وكل ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثاً فاستحال القديم أن يكون له ولد ﴿لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ ملكاً ولا تجتمع النبوة معه ﴿إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا﴾ ما عندكم من حجة بهذا القول، والباء حقها أن تتعلق بقوله ﴿إن عندكم﴾ على أن يجعل القول مكانا ل ﴿سلطان﴾ كقولك «ما عندكم بأرضكم موز » كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان، ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال :{ أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ