غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿شأن﴾ بغير همز حيث كان : أبو عمرو غير شجاع والأعشى ويزيد والأصفهاني عن ورش وحمزة في الوقف ﴿يعزب﴾ بالكسر حيث كان : علي. الباقون بالضم. ﴿ولا أصغر﴾ ﴿ولا أكبر﴾ بالرفع فيهما : حمزة وخلف وسهل ويعقوب والمفضل. الآخرون بالنصب.
الوقوف :﴿تفيضون فيه﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿يحزنون﴾ ه ج لأن ﴿الذين﴾ يصلح صفة ﴿لأولياء﴾ ويصلح نصباً أو رفعاً على المدح فيوقف على ﴿يتقون﴾ أو مبتدأ خبره ﴿لهم البشرى﴾ فلا يوقف على ﴿يتقون﴾ ﴿وفي الآخرة﴾ ط ﴿لكلمات الله﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ط لأنه لو وصل لأوهم أن الضمير عائد إلى ﴿أولياء﴾ وقول الأولياء لا يحزن الرسول. ﴿قولهم﴾ م لئلا يوهم أن قوله :﴿إن العزة﴾ مقول الكفار. ﴿جميعاً﴾ ط ﴿العليم﴾ ه ﴿الأرض﴾ ط ﴿شركاء﴾ ط ﴿يخرصون﴾ ه ﴿مبصراً﴾ ط ﴿يسمعون﴾ ه ﴿سبحانه﴾ ط ﴿الغني﴾ ط ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿بهذا﴾ ط ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿لا يفلحون﴾ ه ط، ﴿يكفرون﴾.
ثم حكى نوعاً آخر من أباطيلهم فقال :﴿قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه﴾ وقد مر في «البقرة ». ولما نزه نفسه عن اتخاذ الولد برهن على ذلك بقوله :﴿هو الغني﴾ وتقريره أن الغنى التام يوجب امتناع كونه ذا أجزاء، وحصول الولد لا يتصور إلا بعد انفصال جزء منه يكون كالبذر بالنسبة إلى النبات، وأيضاً إنما يحتاج إلى الولد وإلى توليد المثل الذي يقوم مقامه من يكون بصدد الانقضاء والانقراض فالأزلي القديم لا يفتقر إلى الولد ولا يصح له مثل. وأيضاً الغني لا يفتقر إلى الشهوة ولا إلى إعانة الولد، ولو صح أن يتولد منه مثله لصح أن يكون هو أيضاً متولداً من مثله ولا يشكل هذا بالولد الأول من الأشخاص الحيوانية فإن المدعي هو الصحة لا الوقوع. ثم بالغ في البرهان فقال :﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ وإذا كان الكل ملكه وعبيده فلا يكون شيء منها ولداً له لأن الأب يساوي الابن في الطبيعة بخلاف المالك. ثم زيف دعواهم الفاسدة فقال :﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ أي ما عندكم من حجة بهذا القول. قال في الكشاف : والباء حقها أن تتعلق بقوله :﴿إن عندكم﴾ على أن يجعل القول مكاناً للسلطان كقولك : ما عندكم بأرضكم موز. كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان. أقول : كأنه نظر إلى أن استعمال الباء بمعنى «في » أكثر منه بمعنى «على ». ثم وبخهم على القول بلا دليل ومعرفة فقال :﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿وما تكون في شأن﴾ من النبوة ﴿وما تتلوا﴾ من شأن النبوة ﴿من قرآن﴾ ﴿ولا تعملون﴾ يا أمة محمد ﷺ ﴿من عمل﴾ من الأعمال من قبول القرن ورده من مثقال ذرة مما أظهر من حركة في أرض البشرية بعمل من أعمال الخير والشر. ﴿ولا في السماء﴾ أي في سماء القلوب بالنيات الصالحة والفاسدة ﴿ولا أصغر﴾ من الحركة وهو القصد دون الفعل ﴿ولا أكبر﴾ من النية وهو العمل ﴿ألا إن أولياء الله﴾ الذين هم أعداء النفوس ﴿لا خوف عليهم﴾ من تمني النظر بنفوسهم ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة بينهم ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ بالوقائع والمبشرات ﴿وفي الآخرة﴾ بكشف القناع عن جمال العزة. ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ لأحكامه الأزلية حيث قال للولي كن ولياً وللعدوّ كن عدواً ﴿ولا يحزنك﴾ يا رسول القلب قول مشركي النفوس في تزيين شهوات الدنيا ولذاتها في نظرك ﴿إن العزة لله جميعاً﴾ يعز من يشاء في الدنيا وفي الآخرة جميعاً فلا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة بل ربما يعينه على الآخرة كما جاء في الحديث الرباني «وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك» ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض﴾ أي القلوب السماوية والنفوس الأرضية ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ أي يظنون أنهم يتبعون شركاء الدنيا والهوى باختيارهم لا باختيارنا ﴿هو الذي جعل لكم﴾ ليل البشرية لتستريحوا فيه من تعب المجاهدات، وتزول عنكم الملالة والكلالة ونهار الروحانية ذا ضياء وبصيرة يبصر بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ﴿لقوم يسمعون﴾ حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الشبهات التي تقع في أثناء السلوك قالوا أي مشركو النفوس عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية معترفاً بتجلي صفة إبداع الحق ومبدعة الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرفات الخيال حتى تثبت الأبوة والبنوة بين الله وبين العبد، إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد. وهذا الكشف والابتداء هو مبتدأ ضلالة اليهود والنصارى ﴿له ما في السموات﴾ الروحانية من الكشوف والأحوال ﴿وما في الأرض﴾ البشرية من الوهم والخيال وما ينشأ من الشبهات والآفات ﴿إن الذين يفترون﴾ هم النفوس الأمارة بالسوء ﴿لا يفلحون﴾ لا يظفرون بكشف الحقائق ﴿ثم نذيقهم﴾ لأن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فأحسوا بالألم والله أعلم.
الوقوف :﴿تفيضون فيه﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿يحزنون﴾ ه ج لأن ﴿الذين﴾ يصلح صفة ﴿لأولياء﴾ ويصلح نصباً أو رفعاً على المدح فيوقف على ﴿يتقون﴾ أو مبتدأ خبره ﴿لهم البشرى﴾ فلا يوقف على ﴿يتقون﴾ ﴿وفي الآخرة﴾ ط ﴿لكلمات الله﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ط لأنه لو وصل لأوهم أن الضمير عائد إلى ﴿أولياء﴾ وقول الأولياء لا يحزن الرسول. ﴿قولهم﴾ م لئلا يوهم أن قوله :﴿إن العزة﴾ مقول الكفار. ﴿جميعاً﴾ ط ﴿العليم﴾ ه ﴿الأرض﴾ ط ﴿شركاء﴾ ط ﴿يخرصون﴾ ه ﴿مبصراً﴾ ط ﴿يسمعون﴾ ه ﴿سبحانه﴾ ط ﴿الغني﴾ ط ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿بهذا﴾ ط ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿لا يفلحون﴾ ه ط، ﴿يكفرون﴾.
ثم حكى نوعاً آخر من أباطيلهم فقال :﴿قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه﴾ وقد مر في «البقرة ». ولما نزه نفسه عن اتخاذ الولد برهن على ذلك بقوله :﴿هو الغني﴾ وتقريره أن الغنى التام يوجب امتناع كونه ذا أجزاء، وحصول الولد لا يتصور إلا بعد انفصال جزء منه يكون كالبذر بالنسبة إلى النبات، وأيضاً إنما يحتاج إلى الولد وإلى توليد المثل الذي يقوم مقامه من يكون بصدد الانقضاء والانقراض فالأزلي القديم لا يفتقر إلى الولد ولا يصح له مثل. وأيضاً الغني لا يفتقر إلى الشهوة ولا إلى إعانة الولد، ولو صح أن يتولد منه مثله لصح أن يكون هو أيضاً متولداً من مثله ولا يشكل هذا بالولد الأول من الأشخاص الحيوانية فإن المدعي هو الصحة لا الوقوع. ثم بالغ في البرهان فقال :﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ وإذا كان الكل ملكه وعبيده فلا يكون شيء منها ولداً له لأن الأب يساوي الابن في الطبيعة بخلاف المالك. ثم زيف دعواهم الفاسدة فقال :﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ أي ما عندكم من حجة بهذا القول. قال في الكشاف : والباء حقها أن تتعلق بقوله :﴿إن عندكم﴾ على أن يجعل القول مكاناً للسلطان كقولك : ما عندكم بأرضكم موز. كأنه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان. أقول : كأنه نظر إلى أن استعمال الباء بمعنى «في » أكثر منه بمعنى «على ». ثم وبخهم على القول بلا دليل ومعرفة فقال :﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾.