الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار :﴿قالوا اتخذ(١) الله ولدا﴾[ ٦٨ ] يعني : قولهم : إن الملائكة بنات الله(٢).
سبحانه : أي : تنزيها له من ذلك، ومن كل السوء. ﴿هو الغني﴾ : أي : الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى(٣) ولد(٤).
﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾[ ٦٨ ] أي : يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولدا له. وأيضا : فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلا، وشبيها(٥)، لأن ولده/ مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة ﴿ليس كمثله شيء﴾(٦). وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. لا إله(٧) إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل(٨)، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو.
قوله :﴿إن ( عندكم )(٩) من سلطان بهذا﴾[ ٦٨ ] : أي : ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم(١٠). ﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾[ ٦٨ ] : أي : لا تعلمون(١١) حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة، ولا برهان(١٢).
١ ط: مطموس..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/١٤٥..
٣ ق: به للى..
٤ انظر هذا التفسير في: المصدر السابق..
٥ ق: وشبها..
٦ الشورى: ٩..
٧ ق: ال
نسختين معا إلا الله..

٨ ق: مثل.
٩ ساقطة من ط..
١٠ انظر هذا التوجيه في: غريب القرآن ١٩٨، وجامع البيان ١٥/١٤٥-١٤٦ ومعاني الزجاج ٣/٢٧..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/١٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى