التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿مَتَاعٌ في الدنيا﴾ بيان لتفاهة ما يحرصون عليه من شهوات الحياة الدنيا، وهو خبر لمبتدأ محذوف.
أى : أن ما يتمتعون به في الدنيا من شهوات وملذات، هو متاع قليل مهما كثر، لأنه إلى فناء واندثار.
ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بعد أن غرتهم الدنيا بشهواتها فقال :﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.
أى : ثم إلينا لا إلى غيرنا مرجعهم يوم القيامة، ثم نحاسبهم حساباً عسيراً على أقوالهم الذميمة، وأفعالهم القبيحة، ثم نذيقهم العذاب الشديد بسبب كفرهم بآياتنا، وتكذيبهم لنبينا - ﷺ -.
وبذلك رنى أن هذه الآيات الكريمة، قد مدحت أولياء الله الصالحين، وبشرتهم بالسعادة الدنيوية والأخروية، وأقامت الأدلة على قدرة الله النافذة ورحمته الواسعة، وردت على افتراءات المشركين بما يبطل أقوالهم، ويفضح مزاعمهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى