مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني
عن الكتاب
- ٦٨ - قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
- ٦٩ - قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
- ٧٠ - مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
يَقُولُ تَعَالَى منكراً على من ادعى أنه لَهُ ﴿وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ أَيْ تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِمَّا خَلَقَ وَكُلُّ شَيْءٍ مَمْلُوكٌ لَهُ عَبْدٌ لَهُ ﴿إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ أَيْ لَيْسَ عِنْدَكُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾؟ إِنْكَارٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ وتهديد شديد، كقوله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تكاد السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن ولدً * وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾، ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ الْمُفْتَرِينَ مِمَّنْ زعم أن لَهُ وَلَدًا، بِأَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ،
- ٦٩ - قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
- ٧٠ - مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
يَقُولُ تَعَالَى منكراً على من ادعى أنه لَهُ ﴿وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ أَيْ تَقَدَّسَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِمَّا خَلَقَ وَكُلُّ شَيْءٍ مَمْلُوكٌ لَهُ عَبْدٌ لَهُ ﴿إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ أَيْ لَيْسَ عِنْدَكُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾؟ إِنْكَارٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ وتهديد شديد، كقوله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تكاد السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن ولدً * وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾، ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ الْمُفْتَرِينَ مِمَّنْ زعم أن لَهُ وَلَدًا، بِأَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ،
فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ إِذَا اسْتَدْرَجَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ﴿ثُمَّ يَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾،
كما قال تعالى ههنا: ﴿مَتَاعٌ فِي الدنيا﴾ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ أَيْ الْمُوجِعَ الْمُؤْلِمَ ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْإِفْكِ وَالزُّورِ.
كما قال تعالى ههنا: ﴿مَتَاعٌ فِي الدنيا﴾ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ أَيْ الْمُوجِعَ الْمُؤْلِمَ ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْإِفْكِ وَالزُّورِ.