زهرة التفاسير — أبو زهرة

عن الكتاب
﴿فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ٧٣﴾.
ذكر سبحانه نجاة المؤمنين مع نوح- عليه السلام- ابتداء، وذكرت القصة تسرية للنبي صلى الله عليه وسلم وذكرى للعالمين وبيان أن العاقبة ستكون له صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك أمران :
الأمر الأول – أنه سبحانه جعل نوحا- عليه السلام- وأتباعه خلائف في الأرض، وخلائف جمع خليفة أي الذين يعيشون في الأرض خلفاء لأبناء آدم، أي انحصرت ذرية آدم حال ذلك في نوح عليه السلام والذين آمنوا معه.
والأمر الثاني – أنه سبحانه أغرق الآخرين، ثم قال سبحانه مبينا العبرة من قصة نوح عليه السلام وقومه﴿فانظر كيف كان عاقبة المنذرين﴾ الذين أنذرناهم فلم يفطنوا ولم يعتبروا، ولم يذكر سبحانه جزاء للمؤمنين ؛ لأنه بين منجاتهم، أما الجزاء الأوفى يكون يوم الحساب وهو يوم الدين.
وقد ذكر سبحانه الإغراق إذ قال تعالى :﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا﴾ فعبر بالموصول دليل على أن الصلة هي السبب في الغرق، والصلة كانت التكذيب بآيات الله تعالى التي ساقها لهم نوح-عليه السلام- فلم يؤمنوا وأصروا واستكبروا استكبارا.
قال تعالى :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى