إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فأصروا على ما هم عليه من التكذيب بعدما ألزمهم الحجةَ وبيّن لهم المَحَجّةَ وحقق أن تولّيَهم ليس له سببٌ غيرُ التمردِ والعناد فلا جرم حقت عليهم كلمةُ العذاب ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن معَهُ في الفلك﴾ من المسلمين وكانوا ثمانين ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ من الهالكين ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي بالطوفان، وتأخيرُ ذكره عن ذكر الإنجاءِ والاستخفاف حسبما وقع في قوله عز وعلا :﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ منَّا وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ﴾ [ سورة هود الآية : ٩٤ ] وغيرِ ذلك من الآيات الكريمة لإظهار كمالِ العناية بشأنِ المقدّمِ ولتعجيل المسرةِ للسامعين وللإيذان بسبق الرحمةِ التي هي من مقتضيات الربوبية على الغضب الذي هو من مستتبعات جرائمِ المجرمين ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين﴾ تهويلٌ لما جرى عليهم وتحذيرٌ لمن كذب الرسولَ عليه الصلاة والسلام وتسليةٌ له عليه السلام.