بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد هلاك قوم نوح ﴿رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ﴾، مثل : هود، وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، عليهم السلام ﴿فجاؤوهم بالبينات﴾ يعني : بالأمر والنهي. ويقال : بالآيات والعلامات، ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ قال مقاتل : يعني : ما كان كُفَّار مكة ليصدِّقوا بالعذاب أنه نازل بهم، كما لم يصدق به أوائلهم من قبل كفار مكة. وقال الكَلْبِي :﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به﴾ عند الميثاق، حين أخرجهم من صلب آدم. وقال :﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾، يعني : أُولئك القوم بعد ما كان دعاهم الرُّسل بما كذبوا به من قبل أن يأتيهم الرُّسل ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين﴾ يعني : نختم على قلوب المعتدين من الحلال والحرام. ويقال صار تكذيبهم طبعاً على قلوبهم، فمنعهم عن الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى