التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما تفوهوا به من أباطيل عندما جاءهم موسى بدعوته فقال :﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾.
أى : فلما وصل إليهم الحق الذي جاءهم به موسى - عليه السلام - من عندنا لا من غيرنا ﴿قالوا﴾ على سبيل العناد والحقد والغرور ﴿إِنَّ هذا﴾ الذي جئت به يا موسى ﴿لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أى : لسحر واضح ظاهر لا يحتاج إلى تأمل أو تفكير.
والتعبير بقوله ﴿جَآءَهُمُ﴾ يفيد أن الحق قد وصل إليهم بدون تعب منهم، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يتقبلوه بسرور واقتناع.
وفى قوله ﴿مِنْ عِندِنَا﴾ تصوير لشناعة الجريمة التي ارتكبوها في جانب الحق، الذي جاءهم من عند الله - تعالى - لا من عند غيره.
والمراد بالحق هنا : الآيات والمعجزات التي جاهءم بها موسى - عليه السلام - لتكون دليلا على صدقه فيما يبلغه عن ربه.
وقولهم - كما حكى القرآن عنهم - ﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بالقسم المؤكد : يدل على تبجحهم الذميم، وكذبهم الأثيم، حيث وفوا الحق الذي لا باطل معه بأنه سحر واضح، وهكذا عندما تقسو القلوب وتفسق النفوس، تتحول الحقائق في زعمها إلى أكاذيب وأباطيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى