إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
قولُه عز وعلا :﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ فإنه صريحٌ في أن المرادَ باستكبارهم ما وقع منهم قبل مجيءِ الحقِّ الذي سمَّوه سحراً أعني العصا واليدَ البيضاءَ كما ينبىء عنه سياقُ النظمِ الكريم وذلك أولُ ما أظهره عليه السلام من الآياتِ العظام والفاء فيه أيضاً فصيحةٌ معربةٌ عما صرّح به في مواضعَ أُخَرَ كأنه قيل : قال موسى :﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ﴾ [ الأعراف، الآية ١٠٥ ] إلى قوله تعالى :﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هي ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هي بَيْضَاء للناظرين﴾ [ الأعراف، الآية ١٠٧- ١٠٨ ] فلما جاءهم الحقُّ من عندنا وعرَفوه قالوا من فَرْط عتوِّهم وعِنادِهم : إن هذا لسحرٌ مبين، أي ظاهرٌ كونُه سحراً، أو فائقٌ في بابه واضحٌ فيما بين أضرابِه، وقرىء لساحر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى