تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) قال بعضهم : قوله :( فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا ) أي الحجج والآيات ( من عندنا قالوا إن هذا ) يعنون الحجج والبراهين التي [ جاءهم بها ][ في الأصل وم : جاء بهم ] موسى ( لسحر مبين ) يسمون الحجج والبراهين سحر لما أن السحر عندهم باطل، لذلك قالوا [ عن الحجج ][ في الأصل وم : للحجج ] : إنها سحر، وذلك تمويه منهم، يموهون على الناس لئلا يظهر عندهم، فيتبعوه[ في الأصل وم : فيتبعونه ].
وقال بعضهم : الحق هو الإسلام والدين كقوله :( إن الدين عند الله الإسلام )[آل عمران: ١٩] ( قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) يعنون الحجج والآيات التي [ جاءهم بها للدين لأنه جاء بالدين ][ في م : جاء بها للدين ] وجاءهم أيضا بحجج الدين وآياته، قالوا [ عن حجج ][ في الأصل وم : لحجج ] الدين والإسلام :[ إنها سحر ][ في الأصل وم : سحرا ]. ففي التأويلين جميعا سموا الحجج سحرا.
وقوله تعالى :( فلما جاءهم الحق من عندنا ) أي بأمرنا، وكذلك قوله :( إن الدين عن
الله الإسلام )[آل عمران: ١٩] أي الإسلام هو الدين الذي أمر الله به لا أنه يفهم للعند مكان، [ ينتقل من مكان ][ من م، ساقطة من الأصل ] إلى مكان. ولكن معنى العند معنى الأمر. وعلى هذا يخرج قوله :( إن الذين عند ربك ) يعين الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته )[الأعراف: ٢٠٦] أي إن الذين بأمر ربك يعبدونه، ويستكبرون عن عبادته لما أنه لم يفهم من مجيء الحق من عنده مكان. فعلى ذلك لا يجوز أن يفهم من قوله :( إن الذين عند ربك )[الأعراف: ٢٠٦] المكان [ أو قرب ][ في الأصل وم : يغلب ] المكان منه. ولكن التأويل ما ذكرنا أن المفهوم من عند الله أمره، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى