زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قرأ الأكثرون " السحر " بغير مد، على لفظ الخبر، والمعنى : الذي جئتم به من الحبال والعصي، هو السحر، وهذا رد لقولهم للحق : هذا سحر، فتقديره : الذي جئتم به السحر، فدخلت الألف واللام، لأن النكرة إذا عادت، عادت معرفة، كما تقول : رأيت رجلا، فقال لي الرجل. وقرأ مجاهد، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأبان عن عاصم، وأبو حاتم عن يعقوب :" آلسحر " بمد الألف، استفهاما. قال الزجاج : والمعنى : أي شيء جئتم به ؟ أسحر هو ؟ على جهة التوبيخ لهم. وقال ابن الأنباري : هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر، لا على سبيل الاستفهام عن الشيء الذي يجهل، وذلك مثل قول الإنسان في الخطأ الذي يستعظمه من إنسان : أخطأ هذا ؟ أي : هو عظيم الشأن في الخطأ. والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها، قال امرؤ القيس :
أغرك مني أن حبك قاتليوأنك مهما تأمري القلب يفعل
وقال قيس بن ذريح :
أراجعة يا لبن أيامنا الألىبذي الطلح أم لا ما لهن رجوع
فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن.
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ أي : يهلكه، ويظهر فضيحتكم، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ لا يجعل عملهم نافعا لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى