مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المسألة الثانية : قوله :﴿ما جئتم به السحر﴾ ما ههنا موصولة بمعنى الذي وهي مرتفعة بالابتداء، وخبرها السحر، قال الفراء : وإنما قال :﴿السحر﴾ بالألف واللام، لأنه جواب كلام سبق. ألا ترى أنهم قالوا : لما جاءهم موسى هذا سحر، فقال لهم موسى : بل ما جئتم به السحر، فوجب دخول الألف واللام، لأن النكرة إذا عادت عادت معرفة، يقول الرجل لغيره : لقيت رجلا فيقول له من الرجل فيعيده بالألف واللام، ولو قال له من رجل لم يقع في فهمه أنه سأله عن الرجل الذي ذكره له. وقرأ أبو عمرو :﴿السحر﴾ بالاستفهام، وعلى هذه القراءة ما استفهامية مرتفع بالابتداء، وجئتم به في موضع الخبر كأنه قيل : أي شيء جئتم به. ثم قال على وجه التوبيخ والتقريع :﴿السحر﴾ كقوله تعالى ﴿أأنت قلت للناس﴾ والسحر بدل من المبتدأ، ولزم أن يلحقه الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام، كما تقول كم مالك أعشرون أم ثلاثون ؟ فجعلت أعشرون بدلا من كم، ولا يلزم أن يضمر للسحر خبر لأنك إذا أبدلته من المبتدأ صار في موضعه وصار ما كان خبرا عن المبدل منه خبرا عنه.
ثم قال تعالى :﴿إن الله سيبطله﴾ أي سيهلكه ويظهر فضيحة صاحبه ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ أي لا يقويه ولا يكمله.
ثم قال تعالى :﴿إن الله سيبطله﴾ أي سيهلكه ويظهر فضيحة صاحبه ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ أي لا يقويه ولا يكمله.