الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
﴿فلما ألقوا﴾ أي : ألقوا حبالهم وعصيهم. قال موسى(١) :﴿ما جئتم به السحر﴾ من استفهم(٢) جعل ( ما ) في موضع نصب، كما تقول : أزيدا مررت به، أو في موضع رفع بالابتداء. و( جئتم به ) : الخبر(٣)، ومعناه : التوبيخ والتقصير(٤) لما جاؤوا به. السحر على إضمار مبتدأ : أي : هو(٥) السحر، أو على إضمار خبر، أي : أسحر(٦) هو(٧).
ومن قرأ بغير استفهام(٨) ( فما ) بمعنى :( الذي ) في موضع رفع بالابتداء(٩).
والسحر : الخبر. وهو خبر عن قول موسى(١٠) لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد علم أنهم لاشيء عندهم إلا السحر(١١)، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما(١٢) أتوا به، هل هو سحر لا معنى له : وقد احتج اليزيدي(١٣) بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله :( آسحر ) هذا(١٤) وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله : آسحر(١٥)، عن سحر السحرة، فهو استرشاد(١٦). وفيه معنى النهي لهم عن ذلك.
واستفهم بقوله : أسحر هذا عما جاء هو من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم(١٧). وفيه معنى الدعاء لهم(١٨). ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر(١٩) في قوله :﴿أسحر هذا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب : سلام عليك، وفي الآخر : والسلام عليك، وكذلك لو(٢٠) قال قائل :( وجدت درهما ) فسألته عن موضع الدرهم لقلت :( وأين الدرهم، ويفتح ) وأين درهم(٢١).
وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل ( ما ) شرطا، وتحذف الفاء من ( أن )(٢٢). وذلك لا يجوز إلا في الشعر(٢٣).
ومعنى :﴿سيبطله﴾ : أي : سيذهب به الله(٢٤). فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى(٢٥)، فحولها ثعبانا، فلقفته كله(٢٦).
﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾[ ٨١ ] أي : عمل من سعي بالفساد في الأرض، ﴿ما جئتم(٢٧) به﴾ : وقف على قراءة من استفهم(٢٨)، ( السحر ) : وقف على قراءة من لم يستفهم(٢٩).
ومن قرأ بغير استفهام(٨) ( فما ) بمعنى :( الذي ) في موضع رفع بالابتداء(٩).
والسحر : الخبر. وهو خبر عن قول موسى(١٠) لهم، وهو الاختيار. لأن موسى قد علم أنهم لاشيء عندهم إلا السحر(١١)، وأن فرعون بعث وراء السحرة في سائر البلدان. فاستفهام موسى عما(١٢) أتوا به، هل هو سحر لا معنى له : وقد احتج اليزيدي(١٣) بقراءة أبي عمرو بالمد بقوله :( آسحر ) هذا(١٤) وهذا منه غلط عند النحويين، لأن موسى استفهم بقوله : آسحر(١٥)، عن سحر السحرة، فهو استرشاد(١٦). وفيه معنى النهي لهم عن ذلك.
واستفهم بقوله : أسحر هذا عما جاء هو من عند الله عز وجل، على معنى التوبيخ، والتقرير لهم(١٧). وفيه معنى الدعاء لهم(١٨). ليقبلوه، فبينهما بعد في المعنى، ودخلت الألف واللام لتقدم ذكر السحر(١٩) في قوله :﴿أسحر هذا﴾ وعلى هذا يقال في أول الكتب : سلام عليك، وفي الآخر : والسلام عليك، وكذلك لو(٢٠) قال قائل :( وجدت درهما ) فسألته عن موضع الدرهم لقلت :( وأين الدرهم، ويفتح ) وأين درهم(٢١).
وأجاز الفراء نصب السحر على أن تجعل ( ما ) شرطا، وتحذف الفاء من ( أن )(٢٢). وذلك لا يجوز إلا في الشعر(٢٣).
ومعنى :﴿سيبطله﴾ : أي : سيذهب به الله(٢٤). فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى(٢٥)، فحولها ثعبانا، فلقفته كله(٢٦).
﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾[ ٨١ ] أي : عمل من سعي بالفساد في الأرض، ﴿ما جئتم(٢٧) به﴾ : وقف على قراءة من استفهم(٢٨)، ( السحر ) : وقف على قراءة من لم يستفهم(٢٩).
١ ق: موسى لهم..
٢ وهي قراءة أبي عمرو من السبعة، وأبي جعفر من العشرة: وذلك بالمد، والهمز، على لفظ الاستفهام (آسحر)، انظر: معاني الفراء ١/٤٧٥، والسبعة ٣٢٨، والمبسوط ٢٣٥، والحجة ٣٣٥، وإعراب مكي ١/٣٨٩، والكشف ١/٥٢١، والتيسير ١٢٣، وعزاها أيضا في المحرر ٩/٧٥، إلى مجاهد وأصحابه، وانظر: الجامع ٨/٢٣٥..
٣ انظر : إعراب مكي ١/٣٨٨، والجامع ٨/٢٣٥..
٤ كذا وردت في النسختين ولعلها: والتصغير..
٥ ق: أهو..
٦ ط: السحر..
٧ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣، والكشف ١/٥٢١..
٨ وهي قراءة السبعة عدا أبي عمرو، والعشرة سوى أبي جعفر، انظر: هامش القراءة السابقة..
٩ انظر: المحرر ٩/٧٥..
١٠ ط: صم..
١١ انظر هذا الاختيار في: الكشف ١/٥٢١..
١٢ ق: عن ما..
١٣ هو أبو إسحاق إبراهيم بت يحيى العدوي، عالم باللغة والأدب، مفسر، مقرئ (ت: ٢٢٥ هـ) انظر: تاريخ بغداد ١٤/١٤٦، ومرآة الجنان ٢/٣، والغاية ١/٢٩..
١٤ انظر: الهامش التاسع من الصفحة السابقة..
١٥ ط: السحر..
١٦ ط: استرشد..
١٧ انظر: المحرر ٩/٧٣..
١٨ ساط من ق..
١٩ ط: مطموس..
٢٠ ق: أو..
٢١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٦٤..
٢٢ انظر: معاني الفراء ١/٤٧٥-٤٧٦، وإعراب النحاس ٢/٢٦٤..
٢٣ أي لا يجوز ذلك إلا في الضرورة الشعرية، انظر الجامع ٨/٢٣٥..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ط: صم..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/١٦٢..
٢٧ ق: جئت..
٢٨ انظر هذا الوقف في: القطع ٣٧٩ معزوا إلى يعقوب، ولم ينسباه في المكتفى ٣١٠، والمقصد ٤٤..
٢٩ انظر هذا الوقف في: القطع ٣٧٩، والمكتفى ٣١٠..
٢ وهي قراءة أبي عمرو من السبعة، وأبي جعفر من العشرة: وذلك بالمد، والهمز، على لفظ الاستفهام (آسحر)، انظر: معاني الفراء ١/٤٧٥، والسبعة ٣٢٨، والمبسوط ٢٣٥، والحجة ٣٣٥، وإعراب مكي ١/٣٨٩، والكشف ١/٥٢١، والتيسير ١٢٣، وعزاها أيضا في المحرر ٩/٧٥، إلى مجاهد وأصحابه، وانظر: الجامع ٨/٢٣٥..
٣ انظر : إعراب مكي ١/٣٨٨، والجامع ٨/٢٣٥..
٤ كذا وردت في النسختين ولعلها: والتصغير..
٥ ق: أهو..
٦ ط: السحر..
٧ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٩٣، والكشف ١/٥٢١..
٨ وهي قراءة السبعة عدا أبي عمرو، والعشرة سوى أبي جعفر، انظر: هامش القراءة السابقة..
٩ انظر: المحرر ٩/٧٥..
١٠ ط: صم..
١١ انظر هذا الاختيار في: الكشف ١/٥٢١..
١٢ ق: عن ما..
١٣ هو أبو إسحاق إبراهيم بت يحيى العدوي، عالم باللغة والأدب، مفسر، مقرئ (ت: ٢٢٥ هـ) انظر: تاريخ بغداد ١٤/١٤٦، ومرآة الجنان ٢/٣، والغاية ١/٢٩..
١٤ انظر: الهامش التاسع من الصفحة السابقة..
١٥ ط: السحر..
١٦ ط: استرشد..
١٧ انظر: المحرر ٩/٧٣..
١٨ ساط من ق..
١٩ ط: مطموس..
٢٠ ق: أو..
٢١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٦٤..
٢٢ انظر: معاني الفراء ١/٤٧٥-٤٧٦، وإعراب النحاس ٢/٢٦٤..
٢٣ أي لا يجوز ذلك إلا في الضرورة الشعرية، انظر الجامع ٨/٢٣٥..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ط: صم..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/١٦٢..
٢٧ ق: جئت..
٢٨ انظر هذا الوقف في: القطع ٣٧٩ معزوا إلى يعقوب، ولم ينسباه في المكتفى ٣١٠، والمقصد ٤٤..
٢٩ انظر هذا الوقف في: القطع ٣٧٩، والمكتفى ٣١٠..