نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ذكر خوفهم وعذرهم، أتبعه ما يوجب طمأنينتهم، وهو التوكل على الله الذي من راقبه تلاشى عنده كل عظيم، فقال :﴿وقال موسى﴾ أي لمن آمن به موطناً لهم على أن الجنة لا تنال إلا بمشقة عظيمة " يبتلى الناس على قدر إيمانهم " ﴿يا قوم﴾ فاستعطفهم بالتذكير بالقرب وهزهم إلى المعالي به فيهم من القوة ثم هيجهم وألهبهم(١) على الثبات بقوله(٢) :﴿إن كنتم﴾ أي كوناً هو في ثباته كالخلق الذي لا يزول ﴿آمنتم بالله﴾ وثبتهم بذكر الاسم الأعظم وما دل عليه من الصفات، وأجاب(٣) الشرط بقوله :﴿فعليه﴾ أي وحده لما علمتم من عظمته التي لا يداينها شيء سواه ﴿توكلوا﴾ وليظهر عليكم أثر التوكل من الطمأنينة والثبات والسكينة ﴿إن كنتم﴾ أي كوناً ثابتاً ﴿مسلمين﴾ جامعين إلى تصديق القلب إذعان الجوارح ؛
١ من ظ، وفي الأصل: ألهمهم..
٢ في ظ: بقولهم..
٣ في ظ: أحاط..
٢ في ظ: بقولهم..
٣ في ظ: أحاط..