فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ﴾ أي : مثواهم، ومكان إقامتهم النار، والإشارة إلى المتصفين بالصفات السابقة من عدم الرجاء، وحصول الرضا والاطمئنان، والغفلة ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي : بسبب ما كانوا يكسبون من الكفر والتكذيب بالمعاد فهذا حال الذين لا يؤمنون بالمعاد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿وَرَضُواْ بالحياة الدنيا﴾ قال : مثل قوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، أيضاً في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : يكون لهم نور يمشون به. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : حدّثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله قال :" إن المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له : أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة ؛ وأما الكافر، فإذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء، فيقول له : أنا عملك، فينطلق به حتى يدخله النار "، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم " وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي الهذيل، قال : الحمد أوّل الكلام وآخر الكلام، ثم تلا :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى